السيد محمد حسين الطهراني

40

معرفة الإمام

فقال : أين بعيرك ؟ فقال : أضللته البارحة : فقال أبو بكر : بعير واحد تضلّه ؟ فطفق يضربه ورسول الله صلّى عليه [ وآله ] وسلّم يبتسم ويقول : « انظروا إلى هذا المحرم وما يصنع ! » . « 1 » فلمّا بلغ بعض الصحابة أنّ زاملة رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ضلّت ، جاء بحيْس [ طعام يعدّونه من الدقيق والدهن والتمر ] ووضعه بين يديه صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم فقال صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم لأبي بكر وهو يغتاظ على الغلام : هوّن عليك يا أبا بكر ! فإنّ الأمر ليس لك ولا إلينا . وقد كان الغلام حريصاً على أن لا يضلّ بعيره ، وهذا غذاء طيّب قد جاء الله به وهو خلف عمّا كان معه . فأكل صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وأبو بكر ومن كان يأكل معهما حتّى شبعوا . فأقبل صَفْوَانُ بنُ الْمُعَطِّل وكان على ساقة القوم والبعير معه وعليه الزاملة ، حتّى أناخه على باب منزله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم فقال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم لأبي بكر : أنظر هل تفقد شيئاً من متاعك ؟ فقال : ما فقدتُ شيئاً إلّا قعْباً كنّا نشرب فيه ! فقال الغلام : هذا القعْبُ معي . ولمّا بلغ سعد بن عُبادة وابنه قيس أنّ زاملته صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قد ضلّت ، جاءا بزاملة وقالا ؛ أي كلّ واحد منهما : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ بلغنا أنّ زاملتك ضلّت الغداة ، وهذه زاملة مكانها . فقال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : قد جاء الله بزاملتنا ، فارجعا بزاملتكما بارك الله لكما . « 2 » الأماكن التي قطعها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في سفر الحجّ يقول المقريزيّ : أصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم

--> ( 1 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 113 . ( 2 ) - « السيرة الحلبيّة » طبعة محمّد على صبيح بمصر ، سنة 1353 ه - ، ج 3 ، ص 293 .